الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم إن الجاري عند المؤرخين أن يحفظوا النسب من جهة الأب ، ولكن ما الذي يمنع من أن ينتسب " يونس " من جهة أمه إلى إبراهيم ، كما هي الحال بالنسبة إلى عيسى الذين نقرأ اسمه في الآيات ؟ أما " لوط " فهو ، وإن لم يكن من أبناء إبراهيم ، فقد كان من أسرته ، فالعرب تطلق لفظة " لأب " على " العم " ، وكذلك تعتبر ابن الأخ أو ابن الأخت من " ذرية " المرء . وعلى هذا ليس لنا أن نتغاضى من ظاهر هذه الآيات فنعيد الضمير إلى نوح ، وهو ليس موضوع القول هنا . في الآية الثانية يرد ذكر زكريا ويحيى وعيسى والياس على أنهم جميعا كانوا من الصالحين ، أي أن مكانتهم المرموقة ليست من باب المجاملة الإجبارية ، بل هي بسبب أعمالهم الصالحة في سبيل الله : وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين . الآية الثالثة تذكر أربعة آخرين من الأنبياء والقادة الإلهيين ، وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط الذين رفعهم ربهم درجات على أهل زمانهم : وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين . لم يتفق المفسرون بشأن اسم " اليسع " فقد قال بعض : إنه اسم عبري أصله " يوشع " ثم أضيفت إليه الألف وللأم وأبدلت الشين سينا ، وبعض يرى أنه اسم عربي من الفعل المضارع " يسع " وعلى كل حال هو اسم أحد الأنبياء من نسل إبراهيم . وفي الآية الأخيرة إشارة عامة إلى آباء الأنبياء المذكورين وأبنائهم وإخوانهم ممن لم ترد أسماؤهم بالتفصيل وهم جميعا من الصالحين الذين هداهم الله : ومن أبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم .